أفضل العبادة « 1 »
قلت : أي العبادة أفضل ؟
قال : أفضل العبادة العلم باللّه عز وجل ، والتعظيم له ، بما وصفت من الفكر ، وحسن الانتقال في التفكر من حال إلى حال .
فإذا انتظمت هذه الخصال ، فإن أفضل الأعمال العطف على أهل الضعف . وقد سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : « أن تغيث ملهوفا ، أو تنصر أخا لك » « 2 » .
وقال عليه السلام : « السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ، القائم ليله ، الصّائم نهاره » « 3 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الخلق عيال اللّه فأحبّ الخلق إليه أنفعهم لعياله » « 4 » .
فأفضل الأعمال إدخال المرافق في الدين ، والعطف على المساكين ، وهي صفة النبيين وصالح المؤمنين .
فقد كان أفضل عبادة صدر هذه الأمة الجهاد في سبيل اللّه ، وكان أعظم الأشياء منفعة للخلق في دينهم المجاهدة في ثوابه ، والمجاهدة فيما يجيره من عقابه .
ثم كان أفضل الأشياء يعد هذا إرفاق بعضهم بعضا ، إما بفرض ، وإما بقرض ، والإيثار على أنفسهم وقد حلّت بهم الخصاصة « 5 » .
هامش
( 1 ) العبادة : الخضوع للإله على وجه التعظيم . و - : الطاعة . و - : الشعائر الدينية .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( أدب 12 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 7 / 80 ؛ 8 / 10 ، 11 ) ، ومسلم في الصحيح ( الزهد 41 ) ، والزكاة ب 76 ) ، والترمذي في ( السنن 1969 ) ، والنسائي في ( السنن 5 / 87 ، 2140 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 361 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 6 / 283 ) ، وعبد الرزاق في ( المصنف 20592 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6020 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 13 / 45 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 4951 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 9 / 497 ، 499 ؛ 1 / 437 مكرر ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 3 / 315 ) والهيثمي في ( موارد الظمآن 2047 ) ، والقرطبي في ( التفسير 2 / 15 ) ، والبخاري في ( الأدب المفرد 131 ) ، وابن عبد البر في ( تجريد التمهيد 848 ) .
( 4 ) أخرجه ابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 7 / 2610 ، 2611 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 191 ) .
( 5 ) الخصاصة : الفقر وسوء الحال والحاجة .