فأما الفرض منه فالقيام بالحمد للّه المعلوم عندك وعند جميع الخليقة ، وهو قول القائل : « الحمد للّه » فمعنى الحمد شهادة له تعالى على الخلق بأنّ الحمد الحسن للّه . فهذا هو فرض الشكر .
ومن فرض الشكر أن يطاع اللّه في كل ما أمر به .
ومن نفل الشكر أن يعطى المجهود في طاعته ، بعد اجتناب معصيته ، وأن يستقل ما يبذل ، لكثير ما به من النعم ، وأن ينظر إلى جميع أفعاله أنها لا تقوم لأصغر نعمائه ، فهذا ما نفل اللّه من الشكر .
فجماع الشكر : الحمد للّه ، وحسن الثناء عليه ، وأداء فرائضه إليه ، والتقرب بإعطاء المجهود .
قلت : ما يبعث على الشّكر ؟
قال : يبعث على الشكر ضروب :
أحدها : الحرص على مداومة تذكر النعم . والآخر : خوف حلول النقم .
ومما يبعث على الشكر استكثار العبد منن اللّه ، وشدّة الحياة إذا تذكر إحسان اللّه ، وكثرة نعمه عليه ، فاستحيى من التقصير في حقه ، ودأب في أداء شكره ، فلم يقطع اللّه عنه المزيد ، وكان عنده من اللّه حسن التأييد .
قلت : الفقر « 1 » ما هو ؟
قال : الفقر شدة الطمع ، وكثرة تذكرك ما فاتك ، مع قبيح الجزع ، فمن حلّ هذا المحل حلّ بالخسران والندم ، إذ قلبه معلق بغائب لا يدركه ، ويطمع بلبسة مذلة .
قلت : فبماذا ينفي الفقر ؟
قال : بإظهار اليسر ، وانتظاره من اللّه ، مع قطع الطمع ، ونفي الجزع ، فيحلّ بروح الرخاء ، بانتظاره من اللّه كثير العطاء ، فيزول عنه الطمع ، إذا كان منه إلى اللّه حسن المفزع .
وقد قال الحكماء : « كل من سألته فهو فوقك ، وأنت بمسألته ذليل ، فلا تسأل إلا من لا أحد فوقه ، من يعزك بمسألته ، ويعينك بعطيته » .
هامش
( 1 ) قيل : الفقر لباس يورث الرضا ، إذا تحقق العبد فيه ( للتوسع انظر حديث القشيري عن الفقر برسالته ص 271 - 279 ) .