وفكرة في الموت والبعث ، ومساءلة اللّه إياه ، وزلازل الآخرة وأهوالها ، والنظر إلى الجنة والنار .
وسئل عن قوله : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » « 1 » .
فقال : فتلك فكرة نقلت من معصية إلى طاعة .
أو فكرة أورثت علم فريضة أو نافلة .
أو فكرة أورثت تعظيم اللّه ومحبته .
فأي فكرة كانت من هذه الأبواب ، فقد صار صاحبها إلى أكرم الأسباب ، وهذه أفضل منازل العبادة ، وصاحبها ينتظر من اللّه بفكرته أفضل الزيادة ، إما فائدة من غوامض أبواب الحكم ، أو جاذبة من جواذب ما سكن إليه من النعم .
قلت : ماذا يورث الصمت ؟
قال : يورث الصمت ضروبا .
فمنها حسن لباس الصمت ، وإظهار الهيبة له لصاحبه وزوال قبيح الألفاظ عنه .
ومنها نعمة محادثة شكر اللّه .
ومنها حسن نيته وما يضمر عليه .
ومنها قلة أخطائه وبوادره ، لأنّ فكرة الصامت بين يدي كلامه ، فإن كان صوابا تكلم ، وإن كان خطأ صرفه إلى ما سواه .
فتزول عنه العيوب ، وتسكن إليه القلوب ، فقوله مسموع ، وأمره متبوع ، فعظمه العالم ، و ، هابه الجاهل .
عظّمه العالم لما أقبل عليه ، وهابه الجاهل لما يرى منه .
فإن تكلم بين يدي العالم قبله ، وإن تكلم بين يدي الجاهل بجله .
قلت : ما يلزم القلب مع الصمت ؟
قال : الناس فيه على منازل مختلفة :
هامش
( 1 ) أخرجه القرطبي في ( التفسير 4 / 314 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 161 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 409 ) ، وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 162 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 370 ) ، والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 251 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 188 ) .