تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
أن في الحسد الإثم الكبير وأنه لا يأمن غضب اللّه عز وجل في ذلك ؟ فذلك أولى ألا يعترض الحسد بقلبه ؛ لخطره ، فضلا عن القبول له ، إذ كان بهذه المنزلة ، فبذلك ينفى الحسد حين يعترض ، ومن كان معتقدا له عرفه ، وأعطى العزم ألا يعود فيه ، ويحذر فيما يستقبل . وأيضا مما يقوى على نفى الحسد من قلبك بعد قبوله ، وردّه حين يعرض في القلب : أن تعلم أنّ الحسد في الدنيا والدين من حسد إبليس لك ، إن كانت نعمة من الدين بأحد من المؤمنين وكان المنعم عليه بها فوقك في الدين أو مثلك أو دونك ، فإن كان فوقك فلم تلحقه بعملك فتعمل مثل عمله أو تعلم مثل علمه ، كرها وحسدا ، إذ فاتك اللحاق به في العلم أو العمل ، فتكون مثله ، فكره إبليس لك أن تحبه على ما وهبه اللّه من ذلك ، وحسدك أن تشكره بمحبتك له على ذلك فتضرب بالشركة معه إذا أحببته على ذلك لما صنع ، وأحببت أن تكون مثله ، فألقى في قلبك الدعاء إلى حسده وحب زوال النعمة عنه ؛ لئلا تضرب معه بسهم الحب إذ فاتك العمل والعلم ، فبغضه إليك وحبّب إليك زوال النعم عنه ، لأنه علم أنك إن أحببته على ذلك ، وفرحت له بما أنعم اللّه عز وجل عليه ، شركته في الأجر ، فألقى في قلبك الكراهة لعمله وعلمه ، وحبّ زوال النعمة عنه ؛ لأن لا تلحق به بمحبّتك إذ عجزت أن تلحقه بعملك . ألا ترى إلى قول الأعرابي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) الحديث عن صفوان ، أخرجه الترمذي - وقال : حسن صحيح - في كتاب : الدعوات 9 / 517 - 519 ( 3601 ، 3602 ) ، وصححه ابن حبان 2 / 322 ( 562 ) ، 4 / 149 - 150 ( 1321 ) / 239 ، 240 . وانظر كلام العلماء على هذا الحديث في الخبر ( 17 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 632 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر