تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
عقابه ؛ هاب اللّه عز وجل ، وأجلّه واستحياه ، وعبده كأنه يعاينه ، لما فقه عنه من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته ، ولما فقه عن اللّه عز وجل في وعده ووعيده ، حتى كأنه يشاهد الجنة والنار بقلبه ، اشتد خوفه من اللّه عز وجل ورهبته به ، لما عاين بقلبه من أليم عذابه ، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره . فحينئذ يهاب اللّه عز وجل ويخافه ، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو اللّه عز وجل ، ويشتاق إلى جواره ، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ما وعد من جزيل ثوابه . فهو تارك لما كره اللّه عز وجل ، عامل بما أحب اللّه عز وجل ، لما وقر في قلبه من الفقه عن اللّه عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره مولاه ، باعث له على القيام بحقه ، فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطّل من الفقه ، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به الحجة ، وأنه ليس من الفقهاء عن اللّه عز وجل لقوله سبحانه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » . وأن الفقيه الخائف للّه عز وجل كما قال تعالى :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
« 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين « 3 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) الأنعام : 98 . ( 3 ) الحديث عن معاوية بن أبي سفيان : أخرجه البخاري في العلم 1 / 164 ( 71 ) ، وفي الخمس 6 / 217 ( 3116 ) ، وفي الاعتصام 13 / 293 ( 7312 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1524 ( 1037 / 175 ) .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 568 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر