وقال أبو أمامة وغيره : ما كتبناها عليهم ، أي : لم نكتبها عليهم ولم يبتدعوها إلا ابتغاء رضوان اللّه ، فعابهم اللّه عز وجل بتركها . وهذا أولى التفسيرين بالحق إن شاء اللّه ، وعليه أكثر علماء الأمة .
فقال اللّه عز وجل :
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها .
فذمهم اللّه تعالى بترك رعاية ما لم يفترض ، ولم يوجب عليهم ، فكيف بمن ضيّع رعاية حقوقه الواجبة ، التي أوجب في تضييعها غضبه وعقابه ، وجعل القيام بها مفتاحا لكل خير في الدنيا والآخرة ، وهي التقوى ، ولأهلها أعد الجنة ، ولأهلها جعل الأمن في الآخرة ، وإياهم وعد قبول الأعمال ، وإياهم سمّى بالولاية ، ورفع عنهم الخوف والحزن في يوم المخافة والأحزان ، إلا تارات « 1 » أهوال تعم الخلائق ، ولهم جعل النصر في الدنيا والمعونة على طاعته ؛ ولهم جعل المخرج من كل ما ضاق على العباد ، ولهم ضمن الرزق من غير الوجوه التي يحتسبونها ، فقال تبارك وتعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » .
فهل ترى فيها موضعا لغير متّق ؟ !
* * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) جمع تارة ، وهي المرة ، والمعنى : أنهم لا يخافون إلا مرات قليلة ، تفزع فيها الخلائق جميعا .
( 2 ) آل عمران : 133 .