رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم » « 1 » .
قد أزال الكريم عنهم الخوف والحزن كما وعدهم ، لأنه أكرم الأكرمين لا يخذل وليه ، ولا يسلمه عند الهلكة . قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
« 2 » .
لأن التقوى : إنما كان أصلها الخوف والحذر من اللّه جل وعز : وكذلك يقول اللّه عز وجل :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 3 » ،
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 4 » .
فأخبر العليم أن الخوف كان قبل التقوى .
والعرب مجمعة في لغتها على أنه إذا أمر بعضها بعضا بالاتقاء من شئ قال : احذر السبع ، احذر الجدار ، احذر البئر ، أي احذر ، فتجنّب ما أحذّرك .
فلما كان أصل التقوى للّه تعالى : الخوف منه ، وعدهم الأمن عوضا مما أخافوا أنفسهم به من عقابه فقال جل وعز :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
« 5 » .
وقال :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير الطبري في التفسير 25 / 57 عن سليمان التيمي قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس فيهم إلا فزع ، فينادي مناد ؛ يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، فيرجوها الناس كلهم ، فيتبعها : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين .
( 2 ) الدخان : 51 .
( 3 ) الرحمن : 46 .
( 4 ) النازعات : 40 .
( 5 ) الدخان : 51 .
( 6 ) الحجر : 46 .