فاستمع لما أجبتك به ، على ما وصفت من الاستماع ، فإنك إذا استمعت كذلك ، نفعك اللّه تعالى بما أجبتك به ؛ لأن العبد إذا استمع كما يحب اللّه عز وجل ، أفهمه اللّه تبارك وتعالى كما يحب ؛ لأنه عالم بما يستمع به المستمعون ، مطلع على إرادتهم وهممهم ، ناظر إلى جوارحهم ، ألم تسمعه تعالى يعيب من لا يريد الفهم عنه ، فإنه بذلك عالم منهم ، إذ يقول جل وعز :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى
« 1 » .
فاللّه جل وعز مطلع عليك يرى همتك وما تريد فألزم قلبك ما يحب اللّه تبارك وتعالى عند نظرك إلى ما كتبته لك واستماعك إلى ما أجبتك عنه ؛ يورثك ذلك القيام للّه عز وجل بحقه بإذنه وتوفيقه ولطفه إن شاء اللّه .
* * * * * * * * * *
هامش
- في دين اللّه ، ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدي اللّه الذي أرسلت به » .
أخرجه البخاري في العلم 1 / 175 ( 79 ) ، ومسلم في الفضائل 4 / 1787 ، 1788 ( 2282 ) .
( 1 ) الإسراء : 47 .