باب وصف الكبر وشعبه وشرح وجوهه
قلت : وما الكبر ؟ وممّ يكون ؟
قال : إن الكبر من عظيم الآفات ، عنه تشعّب أكثر البليات ، يستوجب به من اللّه عز وجل سرعة العقوبة والغضب ، لأن الكبر لا يحق إلا للّه عز وجل ، ولا يليق ولا يصلح لمن دونه ؛ إذ كل من سواه عبد مملوك ، وهو المليك الإله القادر ، فعظم عند اللّه عز وجل الكبر ذنبا ، إذ كان لا يليق بغيره ، فإذا فعل العبد ما لا يليق إلا بالمولى عز وجل اشتد غضب المولى تعالى عليه .
ألا ترى ما يروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه عز وجل يقول :
الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما أدخلته ناري » « 1 » فيستحق المتكبر أن يقصمه اللّه عز وجل ويحقره ويصغره ، إذ جاز قدره « 2 » وتعاطى ما لا يصلح لمخلوق ؛ وكما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : « من تواضع للّه عز وجل رفعه اللّه هكذا ، ومن تكبر هكذا وضعه اللّه هكذا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود في اللباس 4 / 59 ( 4090 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1397 ( 7174 ) ، وأحمد 2 / 248 ، 376 ، 414 ، 427 ، 442 ، والطيالسي ص 314 ( 2387 ) ، والحميدي 2 / 486 ( 1149 ) ، وصححه ابن حبان 2 / 35 ( 328 ) و 12 / 486 ( 5642 ) ، والحاكم على شرط مسلم 1 / 61 .
وأخرجه مسلم في البر والصلة 4 / 2023 ( 2620 / 136 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ص 240 ( 552 ) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، بنحوه .
( 2 ) يعنى تجاوز حدوده وتعدى قدره ومنزلته .
( 3 ) الحديث أخرجه أحمد 1 / 44 ، والبزار [ كشف الأستار 1 / 222 - 223 ( 3580 ) ] ، وقال -