نفسه ، وأخبر أنه أصاب الذنب من أجل عجبه بطاعة اللّه عز وجل .
فطاعة اللّه أعجب بها فأدركته العقوبة على ذلك ، حتى أصاب ذنبا أورثه الندم والحزن أيام حياته والتبعة في الآخرة ، حتى يستوهبه اللّه عزّ وجلّ منّ أو رياء كما جاء في الحديث ، فأعظم بالعجب بلية وأعظم به آفة .
ومن ذلك ما قال اللّه عز وجل في كتابه العزيز في يوم حنين لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهم خير عصابة على وجه الأرض ، بل لا عصابة تعبد اللّه عز وجل غيرهم ومن تبعهم ، غضاب للّه عز وجل ، ينصرون دين اللّه عزّ وجل ، مستجمعون لقتال أعداء اللّه عزّ وجل ، فقال اللّه عزّ وجل :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 1 » .
وذاك أن قائلا قال منهم : « لن نغلب اليوم من قلة » . فلما أعجبوا بكثرتهم ، واتّكلوا على قوتهم ، ونسوا اللّه عز وجل في ذلك ؛ رفع اللّه عز وجل في ذلك الوقت النصر عنهم ؛ ليعلمهم أن كثرتهم لا تغنى عنهم شيئا ، وأن اللّه عز وجل الناصر الغالب لهم عدوّهم ، لا عددهم ، ثم عطف اللّه عز وجل عليها بالنصر ، إكراما لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهم ، ونصرا لدينه ، ثم أنزل بذلك قرآنا فعرفهم به ما كان منهم ، وما قال من قال منهم ، وهذا هو العجب بالكثرة .
ومنه أيضا ما روى ابن عيينة أن أيوب صلوات اللّه عليه قال : « إلهي أنّى ابتليتني بهذا البلاء وما ورد علىّ أمر إلا آثرت هواك على هواي ؟ ونودي من غمامة بعشرة آلاف صوت : يا أيوب ، أنّى ذلك ؟ أي من أين لك ذلك ؟ قال :
هامش
( 1 ) التوبة : 25 .