الوقت الواحد ، فأما في جميع أحوالكما فكأن نصف عقلك معه ؛ لأنك قد تفطن لما يغفل أخوك عنه فتنبهه ، وتغفل أنت عنه فينبهك ، فأنت تعبد اللّه عزّ وجلّ بعقلين إذا اجتمعا ، وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل أخيك ، فمن لم يخف اللّه عزّ وجلّ من الأصحاب ، وإن كان مصليا ، أو مدمنا للصيام ، أو غازيا أو حاجا ، فهو عليك وبال ؛ لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ذكره وزكاته له وخوضك معه وخوضه معك مما يكره اللّه عزّ وجلّ عليك وبال .
وإنما مثله : كمثل صاحب لك غنى موسر ، وأنت فقير محتاج ، فكلما أتاك أكل طعامك ولم يواسك بماله ، فماله له وضرره عليك ، لأكله طعامك ، فكذا هذا : له صلاته وصيامه وغزوه وحجه ، ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك ، فإن كنت قد سلمت قبل أن تلقاه أخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه ، وإن كنت في خير استبدلت به شرّا عند لقائه .
ولعلك أيضا تبدؤه قبل أن يبدأك بالخوض فيما لا يحل لك ، لأنه موضع راحة قلبك ، وأنس نفسك . أو لعلكما تفيضان في ذكر اللّه عزّ وجلّ وطاعته ، أو تعاونان على بعضها على قدر قوتكما . وقد يطمع العدو فيكما ، ثم لا تفترقان إلا عما كره اللّه عزّ وجلّ من الكلام ، فلا يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر ؛ لأنكما ضيعتما فرضا ، وتعاونتما على نافلة ، وذلك هو الخسران المبين .
فكم من صاحب قد عصيت اللّه عز وجل معه ، وتصنّعت له ، قد مات وخذلك بتوحّده في القبر عنك ، وبقي ما عصيت اللّه عز وجل معه مكتوبا عليك . والكلام في الأصحاب يطول ، وليس هذا بموضعه .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 387
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٨٧