تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

باب في العبد يعزم على التوبة ثم يرجع وما الذي يقويه ويعينه على التقوى ومخالفة الهوى والشهوة ؟

قلت : قد تسخو نفسي بالرعاية لحقوق اللّه عزّ وجلّ ، وترك الرياء بالطاعة لعباد اللّه عزّ وجلّ ، وأعزم على ذلك ، ثم لا ألبث أن أزول عن ذلك حتى أضيّع بعض الحقوق ، وأتصنّع بعض الطاعة . فمن أين أتيت ؟ . قال : خوفك ضعيف ، وحذرك من اللّه عزّ وجلّ قليل . قلت : فكيف لي بقوة الخوف وشدّة الحذر ؟ . قال : قد أجبتك عن ذلك بإدمان الفكر بالتخويف لنفسك . قلت : قد خوّفت نفسي كما أمرتني ، حتى سخت بالعزم ، ورفضت الإصرار على المعاصي ، والرياء على الطاعة ، ثم لم تلبث أن زلّت ورجعت ، فراجعت التوبة والعزم ، ثم زلّت ، ثم راجعت التوبة والعزم ، ثم راجعت الذنب ، وتصنعت في بعض ، ووفيت في بعض . قال : إنك قريب العهد بالجهالة والزلل ، طويل العادة والألفة للمعاصي ، قليل العناية للمراقبة والصدق ؛ فهواك قوى ، وشهوتك هائجة ؛ لشدّة إلف نفسك اللذات ومباشرة الشهوات ، فمن ثمّ أسرعت الرجوع ، ولم تحقّق الوفاء بالعزم في حقوق اللّه عزّ وجلّ ، حتى ضيّعت بعضها ، وتصنّعت ببعض الطاعة .