فهو أولى حينئذ بالبر والإتيان .
قلت : قد تحضرني النية في إتيان الغني ، ولا تعرض في إتيان أخ فقير ، ولا آمن خدعة نفسي فبم أعرف ذلك ؟
قال : اعرض عليها بعض الفقراء ، أن لو استوت أسبابه وأسباب هذا الغني ، أكنت تأتيه ؟ فإن لم تسخ نفسك بذلك ، علمت أنها غير صادقة .
قلت : فإن استوت أسباب الغنى والفقير ، فأتيتهما جميعا ، أكنت تخاف على ؟
قال : أما في الذهاب فلا ، ولكن أن تذكر العلم وتنشر الحكمة وتظهر الخشوع أكثر مما يكون منك عند الفقير ، فتفقّد ذلك ، ثم دع فضل ما بينهما .
وقد روى أن ابن السماك قال لجارية له : ما لي إذا أتيت بغداد تفتحت لي الحكمة ؟ قالت له جاريته : يشحذ لسانك الطمع .
وصدقت : إنّ العبد يكثر الكلام بالخير عند الغنىّ ما لم يتكلم به عند الفقير يهيجه الطمع على ذلك ، أو تعظيمه للدنيا ، وكذلك يظهر الخشوع وغيره من الطاعات .
هذا آخر كتاب الرياء والحمد للّه رب العالمين
الرعاية لحقوق الله — صفحة 374
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٧٤