باب الرجل يكون له صاحبان أحدهما غني والآخر فقير فيكثر زيارة الغني وبرّه دون الفقير كيف السلامة من ذلك له ومن أين فساده ؟
قلت : قد يكون لي صاحبان : أحدهما فقير والآخر غني ، فأجد نفسي تسارع إلى برّ الغني وإيثاره بالزيارة والعيادة وغير ذلك .
قال : إن ذلك قد يصح وقد لا يصح في الإرادة للّه عز وجل .
فأما الذي يصح : فإذا كان الغني منهما أطوع للّه عز وجل ، وأتقي ، أو كان أنفعهما لك في دينك ، أو تكون تجد قلبك معه أزيد وأسلم لك في دينك ، أو تستفيد منه علما تنتفع به في دينك ، فآثرته بالإتيان تريد اللّه عزّ وجلّ بذلك ، ولا تعتقد بذلك طلب دنياه ، فهو أولى حينئذ أن تؤثره بالبر والإتيان ، إلا أن تعلم من الفقير تجوعا أو عريا فتبتدئ بمواساته حينئذ .
وكذلك أن يكون منك قريب المنزل ، فتنشط إلى إتيانه من أجل قرب منزله ، واللّه عز وجل يعلم أن نفسك سخية أن لو كان الفقير يقرب منزله ما آثرته بالإتيان على الغني ، إذا كانا مستويين في الطاعة والسلامة والمنفعة والقرب والقرابة ، فإيثارك الغني للدنيا لا يشك فيه ، إلا أن تكون أنت عالما ، والغني يخاف ضعفه ورجوعه وفترته ، وهو أضعف قلبا من الفقير ، فتتألفه بالبر ، رجاء أن يقوى في الدين ، فإن آثرته بالبر لذلك ، وأنت تريد اللّه عز وجل بذلك ،