ميمون بن مهران أنه رئى في السوق محلول الإزار ينادي : لا إله إلا اللّه .
ألا ترى إلى قولهم :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 1 » ، قال : يقتدوا بنا .
فأثنى بذلك عليهم لرغبتهم في أن يطاع اللّه بهم . وقال إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 3 » .
معناه : تركنا عليه الثناء الحسن . فكل الأمم ممن يؤمن بكتاب أو نبي يقول :
إبراهيم منّا .
وقد يفعل ذلك الرجل من العوام فيستهزأ به ، ويقال فيه القبيح ، ويرمي بالرياء والطلب للدنيا والجنون والحمق ؛ لأنه ليس بإمامهم ولا يضعونه في ذلك الموضع .
وإنما يريد العبد القوي أن يحضّهم على طاعة ربّهم عزّ وجلّ وينبههم لها ، فإذا كان ، وإن قوى عزمه ، إنما يحضهم على المعصية فيه ، فكيف تصحّ له الإرادة فيهم ، ولا يرى فيهم موضع أمل أن يزدادوا بما يحدثهم عن عمله أو يظهر لهم من طاعة . فعلى العبد المريد أن يعرف ذلك ويضعه حيث وضعه اللّه عزّ وجلّ .
وقد يحدث الرجل القوم عن نفسه فيضعونه على الرياء منه ؛ لأنهم لا يقتدون به ، فمن الناس من يقتدى به أهله ولو أمر جيرانه أو يظهر لهم خيرا ما اقتدوا به .
هامش
( 1 ) الفرقان : 74 .
( 2 ) الشعراء : 84 .
( 3 ) الصافات : 78 .