أما هو في نفسه فليس مجروحا ولا متهما .
قال الذهبي : « وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه ، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه » « 1 » .
على أن التاج السبكي حين تعرض لمقالة أحمد في الحارث - وهما من تلاميذ الشافعي - دعا إلى سلوك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين ، وتحسين الظن بهم ، وعدم قبول قول بعضهم في بعض ، ذلك أن لأقوالهم محامل ربما لم يفهم بعضها ، وليس لنا أن نقضي لبعضهم على بعض « 2 » .
وهذا كله على فرض صحة الرواية ، وقد صحح سندها الذهبي وابن حجر ، غير أن الذهبي قال : « هذه حكاية صحيحة السند منكرة ، لا تقع على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد » « 3 » وعلى كل حال فطبيعة العصر وظروف العلاقة التي كانت بين المحدثين وغيرهم من المتكلمة والمتصوفة وأصحاب الرأي قد ألقت بظلالها على موقفهم من الحارث بن أسد ، رحمه الله تعالى .
مصنفاته وطريقته في التأليف :
قال الخطيب في تأريخه : للحارث كتب كثيرة في الزهد وفي أصول الديانات والرد على المخالفين والرافضة وغيرهما ، وكتبه كثيرة الفوائد ، جمة المنافع « 4 » .
وأشار أكثر من ترجم للحارث المحاسبي مثل القشيري ، وابن حفيف ،
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 / 430 .
( 2 ) انظر : طبقات الشافعية 2 / 39 ، 40 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 / 430 .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 211 .