محمد - سيد الطائفة - فيقول : « كان الحارث يجئ إلى منزلنا ، فيقول :
اخرج معي نصحر « 1 » فأقول له : تخرجني من عزلتى وأمنى على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات ؟
فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك . فأخرج معه ، فكأن الطريق فارغ من كل شئ ، لا نرى شيئا نكرهه ، فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي : سلني . فأقول له : ما عندي سؤال أسألك . فيقول لي : سلني عما يقع في نفسك . فتنثال « 2 » على السؤالات ، فأسأله عنها ، فيجيبني عليها للوقت ، ثم يمضى إلى منزله ، فيعملها كتبا « 3 » .
مكانته بين العلماء وثناء العلماء عليه :
1 - قال القشيري : عديم النظير في زمانه علما وورعا ومعاملة وحالا . . . « 4 » .
2 - قال التميمي : هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام « 5 » ، وقال أيضا : المحاسبي حبر الأمة في المعاملة ، وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال .
3 - قال ابن خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا والباقون سلموا لهم حالهم :
الحارث بن أسد المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو أحمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء ، وعمرو بن عثمان المكي لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق « 6 » .
هامش
( 1 ) يعنى نخرج إلى الصحراء .
( 2 ) يعنى تتتابع .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 74 ، وتاريخ بغداد 8 / 213 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 72 .
( 5 ) المصدر السابق 1 / 72 .
( 6 ) المصدر السابق 1 / 73 .