أو كره له صحبتهم من أجل أنه لا يطيق سلوك طريقتهم وما هم عليه من الزهد والورع » « 1 » .
وقال ابن حجر : « إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم ، فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل واحد ، ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه » « 2 » .
وتخريج البيهقي وابن حجر وغيرهما لعبارة الإمام أحمد على أن ذلك بسبب احتمال قصور الفهم عند البعض لمثل ذلك هو مسلك كثير من المتصوفة .
ويرى ابن كثير أن أحمد قال ذلك لسبب آخر ، فيقول : « قلت : بل إنما كره ذلك ، لأن في كلامهم من التقشف وشدة السلوك التي لم يرد بها الشرع ، والتدقيق والمحاسبة الدقيقة البليغة - ما لم يأت بها أمر . ولهذا لما وقف أبو زرعة الرازي على كتاب الحارث المسمى بالرعاية قال : هذا بدعة . ثم قال للرجل الذي جاء بالكتاب : عليك بما كان عليه مالك والثوري والأوزاعي والليث ، ودع عنك هذا فإنه بدعة » « 3 » .
وقريب من هذا التخريج ما ذكره ابن الجوزي ، إذ قال : « وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار ، إذا صدر منهم ما يخالف السنة ، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين » « 4 » ثم ذكر القصة السابقة .
وثمة تخريج رابع لموقف أحمد وكلامه ، وهو أن الحارث كان قد أخذ في
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 / 344 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 117 .
( 3 ) البداية والنهاية 10 / 344 .
( 4 ) مناقب الإمام أحمد ص 185 .