إن الزهد ليس زهدا بالمال والمتاع ، إنه زهد بكل مظاهر الدنيا وما فيها من فضول ، فصمت الفكرة زهد ، وكسر الأمل زهد ، ومكابرة الرغبة زهد .
والزاهد عند الحارث : هو من برد على قلبه وقع الأشياء « فإذا زهد في فضول الكلام والفعل وأوى إلى ضروب من الصمت والفكرة ، كان من ذلك تدبر في الإنابة إليه ، وضرب في إنعامه ، فإن الفكرة اللازمة للخلق هو الفكر فيما هم عليها من طاعة فيقيمون عليها أم على معصية فينتقلون عنها ، فهذه الفكرة اللازمة للخلق . ثم فكرة الموازنة بين الأعمال فيوازن بين الشيئين فينظر إلى أوزنهما ليأخذ به » « 1 » .
4 - المكابدة :
وتعنى شيئا من القسوة على النفس ، قد بدا ذلك بحدة منذ خلافه مع والده وتورعه عن أخذ شئ من ماله ، ثم استمرت نزعة التفتيش والتدقيق هذه حتى تحولت كتب المحاسبي في نظر خصومه إلى كتب وساوس وخطرات ، وفي هذا الاتهام شئ من الصحة ، وتبدو تلك القسوة في مواطن كثيرة من كتبه كلها مختلطة بمحاسبة نفسه .
ويقوم المنهج الملامتى على أساسين رئيسين : الملامة ، والفتوة وكلا الركنين وجد عند المحاسبي .
فمن تعاريفه للفتوة : أن تنصف ولا تنتصف « 2 » ، كما أيد لبس الصوف وخشن الثياب للمتصوفة دونما إنكار عليهم لكونه شهرة كما ذكر في باب
هامش
( 1 ) المسائل في الزهد ص 43 - 45 .
( 2 ) الرسالة 2 / 473 .