« التمسك بتقوى الله وأداء فرائضه ، والورع في حلاله وحرامه وجميع حدوده ، والإخلاص لله تعالى بطاعته والتأسي برسوله صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وهو حتى إبان الكشف والوصول يرى أن الطريق الوحيد لذلك هو التمسك بالشرع « فمن شرح صدره ، ووصل التصديق إلى قلبه ، ورغب بالوسيلة إليه ، لزم منها ذوى الألباب ، برعاية حدود الشريعة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم وما اجتمع عليه المهتدون من الأئمة » « 2 » .
وقد أنكر الحارث على عبدك وابن يزيد اللذين تطرفا في اتجاهاتهما الزهدية ، المخالفة للشرع ، كما هدد أبا حمزة بالذبح لأنه يقول بالحلول « 3 » وهو يرى أن من أمارات الباطن السليم تزين الظاهر بالمجاهدة واتباع السنة « 4 » لهذا ألف كتبه :
« المكاسب » و « المسائل » و « الرعاية » .
2 - المحاسبة :
ولأنها ركن من أركان منهجه التعبّدى لقّب بالمحاسبى على الأرجح ، لا لأنه كان في يده عرق أو شئ من هذا القبيل .
وفي المكاسب : « قلت : رحمك الله والورع ؟ قال : المجانبة لكل ما كره الله عز وجل ، من مقال أو فعل بقلب أو جارحة ، والحذر من تضييع ما فرض
هامش
( 1 ) الوصايا ص 29 ، 30 .
( 2 ) رسالة المسترشدين ص 36 .
( 3 ) ذكر أبو نصر الطوسي صاحب كتاب « اللمع » في كتابه ص 495 قال : دخل أبو حمزة الصوفي دار الحارث المحاسبي ، وكان للحارث دار حسنة وثياب نظاف ، وفي داره شاة مرغية ، فصاحت الشاة مرغية ، فشهق أبو حمزة شهقة ، وقال : لبيك يا سيد ! فغضب الحارث وعمد إلى سكين ، فقال : إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك . وانظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 170 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 73 .