القرون الماضية ، فقال عزّ وجلّ :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟
« 1 » .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ تسمع لهم صوتا يخبرك أن الموت قد أهمدهم فلا حسّ ولا صوت .
وقال عز وجل :
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
« 2 »
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
« 3 » .
وروى عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، أنه قال في خطبته : أين الوضاءة والحسنة وجوههم ؟ أصبحوا واللّه تحت التراب « 4 » !
وروى عنه أنه قال : أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا تحت الصخور والآكام « 4 » .
وروى عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، أنه قال : أين الذين بنوا المدائن .
وروى ذلك عن غيرهم .
وإنما أردت بهذه الأحاديث أن يعرف العبد المريد كيف يتفكر في الموت ، ليجتلب به قصر الأمل ، أن يبدأ فيذكر فجأة الموت من غير مؤامرة ، وألا سبب له ولا وقت معلوم فيؤمن دونه ، كالعمر والوقت والعلّة ، ثم يتفكر في كرب الموت وسكراته ونزعه ، وما أصاب منه أنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم ، وأحباءه ،
هامش
( 1 ) مريم : 98 .
( 2 ) طه : 128 .
( 3 ) السجدة : 26 .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 24 عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي بكر ، وهو إسناد منقطع بين يحيى وأبي بكر .