والاستعداد لمثل ما نزل بهم ، فتعظم النعمة عنده ألا يكون هو المتخطف ، ويحمد اللّه عز وجل ، إذ أخّره للعبرة والاتعاظ ، ثم يرجو أن يكون ذلك من سعادة سبقت له من ربه عز وجل .
وكذلك يروى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، أنه قال : السعيد من وعظ بغيره « 1 » .
وروى عن عمر بن عبد العزيز : أنه قال في خطبته : ألا ترون أنكم تتقلبون في أسلاب الهالكين ، ويرثها منكم الباقون كذلك ، حتى ترد إلى خير الوارثين ، وأنتم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى اللّه عز وجل ، تضعونه في صدع من الأرض ثم في بطن صدع ، قد توسّد التراب وخلّف الأحباب ، وقطع الأسباب ، موجّه للحساب ، غنيّ عما خلّف ، فقير إلى ما قدّم « 2 » .
يحضّهم على الفكر والذكر بذلك .
فإذا تفكّر العبد على نحو مما وصفنا قصر أمله ، واستعدّ للقاء ربه بالتوبة ، فأعطى العزم ألا يعود فيما كره ربه عزّ وجلّ .
قلت : قد وصفت لي ذكر الخوف للموت ومطالبة قصر الأمل بإبهام الأجل والعبر بالموتى ، وقد كنت أذكر من قبل بعض ذلك ، فلا أجده ينجع في قلبي ، وإن نجع لم يلبث إلا قليلا حتى يزول عن قلبي .
قال : إنّك تذكره بجملة المعرفة والقلب مشغول بغير ذلك ، فلو ذكرته ذكرا يباشر قلبك أنجع ذلك فيك ، وهاج منه خوف المعاجلة ، ولزمه قصر الأمل .
هامش
( 1 ) جزء من أثر طويل عن ابن مسعود ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 297 ( 16399 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 138 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 5 / 266 .