كلمتهم ، ولهذا نجدهم ينفقون أموالًا طائلة على دعوة لم تجر على المسلمين سوى الفرقة ، والتشتت ، والتعادي والتخاصم .
ابن تيميّة من منظار علماء عصره وغيرهم
ولكي يعرف القارئ مدى ما تركه ابن تيمية من أثر سيّئ على وحدة الأُمّة الإسلامية ، والاختلاف الّذي أوجدته أفكاره يومها في صفوف المسلمين ولكي يعرف القراء الكرام دعاة الفرقة وعوامل الفتنة ندرج هنا - في هذه المقدّمة - بعض ما قاله علماء المذاهب الأربعة في حقّه ، تاركين التعريف بمجدّد هذه العقائد الشاذّة ومحييها محمد بن عبد الوهاب إلى الفصل الأوّل من هذا الكتاب .
1 . الشيخ صفيّ الدين الهِندي الأرموي ( المتوفّى 710 ه ) وهو متكلّم أشعريٌّ مدحه السبكي ؛ باحَث ابن تيمية ، ولمّا ناظره ووجده يخرج من شيء إلى شيء قال له : ما أراك يا ابن تيميّة إلّا كالعُصفور حيث أردتُ أن أقبضه من مكانٍ فرَّ إلى مكان آخر . « 1 »
2 . الحافظ شمس الدين الذهبيّ ( المتوفّى 748 ه ) كتب له رسالة ينصحه فيها بقسوة ، جاء فيها : إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشِقك وعباراتك ، وتذم العلماء وتتّبع عورات الناس ؟ !
فهل معظم أتباعك إلّا قعيدٌ مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذّاب بليد الذهن . . . أما آن لك أن ترعوي ، أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! « 2 »
3 . الحافظ عليّ بن عبد الكافي السبكي ( المتوفّى 756 ه ) ردّ على ابن تيمية
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : 9 / 162 .
( 2 ) تكملة السيف الصقيل تأليف الشيخ محمد الكوثري وكيل الأزهر ، ص 190 ، نقله من خط ابن قاضي شهبة .