تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
المسلمين مهاجرين وأنصاراً ، جُدُداً وقدامي ، وظلّ طوال حياته الشريفة يدعم بكلّ الوسائل هاتين الدعامتين حتّى كوّنَ من المؤمنين برسالته والسائرين تحت رايته ، أُمّةً واحدةً قوية جسَّدت ما قاله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد ( الواحد ) إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » . « 1 » وبفضل هاتين الدعامتين اللّتين كانتا منشأً للوحدة الفكرية والوحدة الاجتماعية استطاع المسلمون أن يتغلّبوا على خصوم الرسالة الإسلامية وأعدائها ، ويزيحوا جميع الموانع والعراقيل من طريقها ، ويضمنوا انتشارها ، بل وبقاءها ، رغم كيد الكائدين ، ومؤامرات المعارضين . وبقيت الأُمّة على وحدتها وتماسكها قروناً عديدة حتّى أطلّ القرن السادس وتلاه السابع ، كانت البلاد الإسلامية تعاني من هجومين شرسين مدمّرين عليها ، على أيدي عبّاد الصنم ( التتر ) من ناحية الشرق ، وأتباع الصليب ( المسيحيين ) من ناحية الغرب ، ذينك الهجومين اللّذين دمّرا الكثير من أُسس الحضارة الإسلامية ومظاهرها ومعالمها من جانب آخر . فيما كانت هذه هي حالة الأُمّة الإسلامية وحال بلادها طلع من « حرَّان » دمشق ، رجل على الأُمّة الإسلامية بعقائد منحرفة وآراء شاذة بلبلت أذهان المسلمين ، ومزّقت وحدتهم ، وفرّقت جماعتهم وأوقدت نيران الفتنة في مجتمعهم ، ذلك في الوقت الّذي كانت الأُمّة الإسلامية أحوج ما تكون فيه إلى توحيد الكلمة ، ورصّ الصفوف لمواجهة الخطرين اللّذين كانا يهدّدان كيانهم من الأساس .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد : 4 / 270 .