هذه طائفة من كلمات العلماء في ابن تيمية وأحواله وأقواله تكفي على قلّتها لإلقاء الضوء على شخصيّته وطبيعة أفكاره .
والمشكلة هي أنّ ابن تيمية بما كان له من طلاقةٍ في لسانه ، وسيولة في قلمه ، وأُسلوبه في نسبة ما يقول إلى الكتاب والسنّة والسَّلف بقاطعيّة وجزم ، كذباً وافتراء كان يستحوذ على عقول العوام والبسطاء ممّا كان سبباً في نصرته من قِبَلِهم دون العلماء الواعين .
إنّ المسلمين اليوم بأمسّ الحاجة - وهم يتعرّضون للغزو الصليبي والصهيوني والعلماني الغربي - إلى الوحدة الفكرية والاجتماعية والسياسية وإلى رصّ الصفوف ، ونبذ الخلافات وحلّ الفوارق الاجتهادية من خلال البحث العلمي والمناقشة الموضوعية بعيداً عن التراشق بسهام الاتّهام والعدوان .
وما هذا الكتاب - كما قلنا إلّا لفضح مفرّقي الصفوف ودعاة الفتنة قديماً وحديثاً ومواقفهم المفرّقة وأفكارهم الشاذة بغية أن يتجنّبها المسلمون ويتصدّى لهم ولها المفكّرون الذين يهمّهم أمر هذه الأُمّة المرحومة ، وتؤلمهم محنتها القاسية ، واللَّه من وراء القصد .
استعرضنا في هذا الكتاب عقائد الوهابيين الموروثة عن ابن تيمية على ضوء الكتاب والسنّة ، وإذا ما قرأه القارئ مجرّداً عن أيّ تحيّز ، لعرف أنّ هذا المذهب لا يُبتنى على أُسس رصينة ، وأنّ ما يتبنّاه المذهب ، ليس سوى مغالطات أو انعكاسات سوء فهم للكتاب والسنّة ويتبين كلّ ذلك في ضمن فصول :
جعفر السبحاني
قم المشرفة - مؤسسة الإمام الصادق - عليه السَّلام -
شعبان المعظم 1415 ه
الوهابية في الميزان — صفحة 10
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠