تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

اختلاق الأدلّة الواهية تبريراً لجريمة هدم مراقد الأئمّة

- عليهم السَّلام - لقد لجأ الوهّابيّون إلى اختلاق الأدلّة الواهية الّتي تبرّر لهم هدم المراقد الطاهرة والقباب الشريفة للأئمّة الطاهرين عليهم السَّلام في البقيع ، وممّا قالوا - في هذا المجال - : إنّ البقيع أرض موقوفة ، ويجب أن يُستفاد منها لنفس الغرض الّذي وقفها صاحبها ، ويجب القضاء على كلّ ما يوجب الحدّ من الاستفادة عن الغرض المقصود ، والبناء ونصب الأعمدة والجدران في هذه الأرض يوجب الحدّ من الاستفادة من جزء منها ، فأرض البقيع موقوفة لدفن الموتى ، ومن الواضح أنّ نصب الأعمدة والجدران - للبناء - يحتلّ جزءاً من الأرض ، إذ لا يمكن الدفن تحت الأعمدة والجدران ، وهذا يؤدّي إلى الحدّ من الاستفادة للغرض المقصود ، ولهذا تجب إزالة ما على هذه الأرض من بناء كي يمكن الدفن في كلّ بقعة فيها .

الجواب والردّ

لا شكّ أنّ هذا النوع من الاستدلال ليس إلّا تسرّعاً في الحكم وابتعاداً عن الحقّ ، يريد به القاضي الوهّابي القضاء على آثار أهل البيت - عليهم السَّلام - بأيّ وجه كان ، وحتّى لو أفلس من الأدلّة فإنّه يأمر بالهدم بحكم القوة والعنف والزور ، وما هذا الدليل إلّا للتمويه على عوام المسلمين وبسطائهم بأنّه يفتي بما أنزل اللَّه ، ولهذا تراه يعتبر البقيع أرضاً موقوفة للدفن . ولكن هذا الدليل - كسائر أدلّتهم - باطل من عدّة وجوه : الأوّل : لم يرد في أيّ كتاب - من كتب التاريخ والحديث - ما يشير إلى أنّ أرض البقيع موقوفة ، ولم يصرّح به أحد من المؤرّخين والمحدّثين . هذه كُتب التاريخ بين يديك ، لا ترى فيها أثراً لهذا القول ، بل أنّه يُحتمل قويّاً أنّ البقيع