تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
- في هذا الحديث - من هو ؟ ! فالرواية ساقطة . وأمّا الحديث الثاني والثالث فهما ساقطان أيضاً ، لوجود عبد اللَّه بن لهيعة في سنده . وفيه يقول الذهبي : قال ابن معين : ضعيف لا يُحتَجّ به . قال الحميدي ، عن يحيى بن سعيد : إنّه كان لا يراه شيئاً . « 1 » نحن لا نناقش سند هذين الحديثين ، ونكتفي بالإشارة إلى نقطة هامّة وهي أنّ جميع المؤرّخين والمحدّثين وأهل السِّيَر ذكروا بأنّ جسد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد دفن في بيت عائشة ، بموافقة الصحابة ، وقد تمّ انتخاب بيتها للدفن استناداً إلى ما روي عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأنّ كلّ نبي يُدفن في المكان الّذي يموت فيه . « 2 » والآن . . . يأتي هذا السؤال : إذا كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد نهى عن البناء على القبر ، فكيف دفنوا جسده الطيّب الطاهر في بيتٍ مسقَّف ، ثمّ أقاموا جداراً في وسط البيت ، فصار للقبر الشريف بناء يقصده المؤمنون ويزوره المسلمون ؟ ! ومن المضحك - في هذا المجال - هو قول أحد الكتّاب الوهّابيّين : إنّ الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبي تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئاً . « 3 » إنّ هذا الكاتب اضطرّ إلى هذا القول ، لكونه يرى قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مُشيّداً بالبناء والقبَّة ، ولولا ذلك لحكم بحرمة الدفن في البيت أيضاً .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 2 / 476 تحت عنوان : عبد اللَّه بن لهيعة ؛ تهذيب التهذيب : 1 / 444 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 7 ؛ صحيح الترمذي : 2 / 139 ؛ طبقات ابن سعد : 2 / 71 وغيرها . ( 3 ) كتاب رياض الجنة : بقلم مقبل بن الهادي الوادي ، طبعة الكويت .