- في هذا الحديث - من هو ؟ ! فالرواية ساقطة .
وأمّا الحديث الثاني والثالث فهما ساقطان أيضاً ، لوجود عبد اللَّه بن لهيعة في سنده .
وفيه يقول الذهبي :
قال ابن معين : ضعيف لا يُحتَجّ به .
قال الحميدي ، عن يحيى بن سعيد : إنّه كان لا يراه شيئاً . « 1 »
نحن لا نناقش سند هذين الحديثين ، ونكتفي بالإشارة إلى نقطة هامّة وهي أنّ جميع المؤرّخين والمحدّثين وأهل السِّيَر ذكروا بأنّ جسد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد دفن في بيت عائشة ، بموافقة الصحابة ، وقد تمّ انتخاب بيتها للدفن استناداً إلى ما روي عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأنّ كلّ نبي يُدفن في المكان الّذي يموت فيه . « 2 »
والآن . . . يأتي هذا السؤال : إذا كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد نهى عن البناء على القبر ، فكيف دفنوا جسده الطيّب الطاهر في بيتٍ مسقَّف ، ثمّ أقاموا جداراً في وسط البيت ، فصار للقبر الشريف بناء يقصده المؤمنون ويزوره المسلمون ؟ !
ومن المضحك - في هذا المجال - هو قول أحد الكتّاب الوهّابيّين :
إنّ الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبي تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئاً . « 3 »
إنّ هذا الكاتب اضطرّ إلى هذا القول ، لكونه يرى قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مُشيّداً بالبناء والقبَّة ، ولولا ذلك لحكم بحرمة الدفن في البيت أيضاً .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 2 / 476 تحت عنوان : عبد اللَّه بن لهيعة ؛ تهذيب التهذيب : 1 / 444 .
( 2 ) مسند أحمد : 1 / 7 ؛ صحيح الترمذي : 2 / 139 ؛ طبقات ابن سعد : 2 / 71 وغيرها .
( 3 ) كتاب رياض الجنة : بقلم مقبل بن الهادي الوادي ، طبعة الكويت .