فانظر كيف يُفتي من تلقاء نفسه بغير ما أنزل اللَّه ، إرضاءً لهواه وتجاوباً مع اتّجاهه المنحرف ! ! !
ونحن نسأل هذا الوهّابي : هل أنّ الحرام هو البناء على القبر فقط ، لكن إبقاء البناء ليس حراماً ؟ !
أم أنّ البناء - إيجاداً وإبقاءً - حرام ؟ !
إذا كان الحرام هو البناء فقط فنحن نسأل : لما ذا أقدمت الحكومة السعودية - ظلماً وزوراً - على هدم آثار النبوّة ومراقد الأئمّة الطاهرين - عليهم السَّلام - وقبور الصحابة وأبناء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مع العلم أنّ الحرام - عندكم - هو إقامة البناء فقط لا الإبقاء على البناء ؟ ! !
وبالإضافة إلى ذلك . . . إنّ هذا الحكم هو خلاف ما أفتى به أسلافكم - كابن القيّم وابن تيميّة - حيث يقول الأوّل :
يجب هدم المشاهد الّتي بُنيت على القبور ولا يجوز إبقاؤها - بعد القدرة على هدمها وإبطالها - يوماً واحداً .
فعلى هذا الأساس لا يستطيع هذا الوهّابيّ أن يقول بحرمة البناء فقط ، كي لا يُخالف من سبقوه إلى النار ، ولا مناصّ له من الحكم بحرمة البناء إيجاداً وإبقاءً .
هنا يأتي هذا السؤال : لما ذا دفن المسلمون جسد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - تحت البناء ؟
صحيح أنّهم لم يقيموا على قبره البناء ، إلّا أنّ الدفن هناك أدّى إلى أن يكون للقبر بناء وسقف .
وترى هذا الوهّابي المعاند يحاول الفرار والتخلّص من هذا السؤال فيفتي من نفسه بغير ما أنزل اللَّه - كما هو عادتهم - ويقول : ما معناه - إنّ الإبقاء الحرام
الوهابية في الميزان — صفحة 70
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٠