وقد سبقت الإشارة إلى أنّ في سند هذا الحديث رواة ضعافاً غير ابن جريج وأبي الزبير ، كعبد الرحمن ابن أسود المتَّهم بالكذب والوضع .
فهل يجوز هدم آثار أهل بيت النبوّة والرسالة - عليهم الصّلاة والسّلام - وهدم آثار الصحابة ، ونسبة الخطأ والانحراف إلى المسلمين طوال أربعة عشر قرناً ، كلّ ذلك اعتماداً على هذا الحديث الضعيف المردود المرفوض الساقط ؟ !
ثانياً : إنّ حديث جابر مضطرب جداً من حيث النصّ والألفاظ ، وهذا الاضطراب يدلّ على أنّ رواة هذا الحديث كانوا فاقدين للضبط والتدقيق في الرواية ، مع العلم أنّ الضبط شرطٌ في الراوي ، وهذا الاضطراب يمنع الاطمئنان بهذا الحديث ويسلب الثقة والاعتماد عليه .
وإليك تفصيل البحث :
لقد روي حديث جابر بخمس صور ، مع العلم أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نطق به بصورة واحدة ، وإليك توضيح الصّور الخمس :
1 . النهي عن التجصيص والكتابة والبناء والمشي عليه ، رقم 4 .
2 . النهي عن القعود على القبر والتجصيص والبناء عليه والكتابة ، ذيل رقم 10 والفرق هو انّ الحرام على الأوّل هو المشي ، وعلى الثاني هو القعود .
3 . النهي عن تجصيص القبر والقعود والبناء عليه . رقم 1 ، 2 ، 7 ، 9 ، 10 ، 11 .
4 . النهي عن خصوص التجصيص ، رقم 3 ، 5 ، 8 .
5 . النهي عن خصوص الكتابة رقم 6 .
وبعد هذا كلّه انظر إلى الاختلاف والتباين في متون الحديث وعباراته .
الوهابية في الميزان — صفحة 65
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٥