تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المسلمين وبثّ فيهم الفرقة ومزّق صفوفهم وشتّت شملهم بغرس شكوك في أُمور طالما اتّفقت عليها الأُمّة الإسلامية قبل أن يتولّد باذر الشكوك - أعني : ابن تيميّة - وساقيها - أعني : محمّد بن عبد الوهّاب - . أيّها القارئ العزيز : إنّ ما تلوناه عليك في هذه الصحائف هو مقتضى نصوص الكتاب الحكيم وسنّة النبيّ الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ونتيجة ما أجمعت عليه الأُمّة الإسلامية طوال القرون ، فأيّ قيمة لكلمة أو كلمات تضادّ كتاب اللَّه وسنّة نبيّه - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - وما اتّفقت عليه الأُمّة . يعزّ على الأُمّة الإسلامية وفي مقدّمتها علماؤها ومفكّروها أن يوجد أُناس في « أُمّ القرى » ومهبط الوحي يكفّرون الأُمّة جمعاء من سنّة وشيعة ولا يستثنون منهم إلّا شذّاذ الآفاق من بلاد نجد . وقد وقف الأعاظم من أبناء الأُمّة الإسلامية على خطورة الموقف وأضرار هذه الهواجس الشيطانية التي زرعها ابن تيمية حتّى قال الحافظ ابن حجر في كتابه « الفتاوى الحديثية » في حقّه ما هذا نصّه : « ابن تيميّة عبدٌ خذله اللَّه وأضلّه وأعماه وأصمّه ، وبذلك صرّح الأئمة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبو الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العزّ بن جماعة وأهل عصرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، ولم يقصر اعتراضه - ابن تيميّة - على متأخّري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب - رضي اللَّه عنهما . والحاصل : أنّه لا يقام لكلامه وزن يرمى في كلّ وعر وحَزَن ، ويعتقد فيه أنّه