الآن حصحص الحقّ
حان الآن أيّها القارئ الكريم أن نختم هذا البحث الضافي حول عقائد الوهّابيّة وأُصولها وأهدافها بكلمة قصيرة نافعة للمجتمع الإسلامي عامّة وللشباب المسلم الغيور خاصّة .
إنّ الإسلام بُني على كلمتين : كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، فيجب على الأُمّة الإسلامية أن تحفظ وحدة الكلمة وعُرى الاخوّة ، كما يجب عليها أن تحتفظ بكلمة التوحيد ، فإنّهما صنوان نابتان من أصل واحد .
فكما أنّ القرآن والسنّة حثّا على توحيده - سبحانه - ذاتاً وفعلًا وعبادةً ، فقد حثّا أيضاً على الاعتصام بحبل اللَّه ونهيا عن التفرّق
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 1 » وقال عزّ شأنه :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
. « 2 »
وقال الإمام عليّ - عليه السَّلام - : « وألزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب ، ألا ومن دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » . « 3 »
فإذا كان توحيد الكلمة بهذا المكانة العالية ، فما حال من شقّ عصا
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 123 .