تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أن قال - : وقعد رسول اللَّه على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي ، فجعل النبيّ يمسح عيني فاطمة بثوبه رحمةً لها . « 1 » وأخرج البيهقي في السنن الكبرى نظيره في موت رقيّة بنت رسول اللَّه ، وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : مهلًا يا عمر - ثمّ قال : إيّاكنّ ونعيق الشيطان ، فإنّه مهما يكن من العين والقلب فمن الرحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان . « 2 » وفي رواية أُخرى : فقال رسول اللَّه : يا عمر دعهنّ فإنّ العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب . « 3 » هذا ما نقلناه من الروايات يوقف القارئ الكريم على حكم الإسلام في مسألة البكاء على الميّت ، سواء كان الميّت قريباً وحميماً أو كان عزيزاً وصديقاً ، فإذا جاز البكاء عليهم فالبكاء على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأهل بيته الأطهار وصحابته الأخيار أولى بالجواز . كيف لا وقد وردت في هذا المضمار روايات كثيرة من الفريقين في البكاء على النبيّ ومصائب آله لسنا بصدد ذكرها لخروجها عن الاختصار ، ومن أراد الوقوف فليرجع إلى كتاب « سيرتنا وسنّتنا سيرة النبيّ وسنّته » للعلّامة الكبير الشيخ عبد الحسين الأميني - رضوان اللَّه عليه - وإن كان ما ذكرناه في هذه الصحائف مقتبساً عمّا حقّقه رحمه اللَّه في هذا الباب .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 235 - 237 ؛ مستدرك الحاكم : 1 / 191 ، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : سنده صالح . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 70 . ( 3 ) عمدة القارئ : 4 / 87 .