تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
صحّ سنده - غير ما يفهم من ظاهره ، وقد كان محتفّاً بقرائن سقطت عند النقل ، ولأجل ذلك توهّم البعض حرمة البكاء على الميّت استناداً على هذا الحديث ، غافلًا عن مرمى الحديث ومغزاه . روت عمرة : أنّها سمعت عائشة - رض - وذكرت لها أنّ عبد اللَّه بن عمر يقول : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحي ، فقالت عائشة - رض - : أما إنّه لم يكذب ، ولكنّه أخطأ أو نسي إنّما مرّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على يهودية يبكي عليها أهلها ، فقال : إنّهم ليبكون عليها وأنّها لتعذَّب في قبرها . « 1 » وعن عروة عن عبد اللَّه بن عمر قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه ، فذكر ذلك لعائشة فقالت - وهي تعني ابن عمر - : إنّما مرّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على قبر يهودي فقال : إنّ صاحب هذا ليُعذَّب وأهله يبكون عليه ، ثمّ قرأت :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. « 2 » هذا فقه الحديث ومعناه ، ولا يشكّ في صحّة هذا المعنى مَن له إلمام ومعرفة بالكتاب والسنّة . وهناك روايات أُخر تدلّ على أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نهى عمر عن منعه الباكيات لبكائهنّ على الميّت . عن ابن عبّاس قال : لمّا ماتت زينب بنت رسول اللَّه قال رسول اللَّه : ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، فبكت النساء ، فجعل عمر يضربهنّ بسوطه ، فأخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يده وقال : مهلًا يا عمر ، دعهنّ يبكين ، وإيّاكنّ ونعيق الشيطان - إلى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 80 ، الباب 32 من أبواب الجنائز ؛ اختلاف الحديث للشافعي : 7 / 266 ؛ الموطّأ : 1 / 96 ، صحيح مسلم : 1 / 344 ، سنن النسائي : 4 / 17 ، سنن البيهقي : 4 / 72 . ( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 59 ، سنن النسائي : 2 / 17 .
الوهابية في الميزان — صفحة 310 | الشيخ جعفر السبحاني