« قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً . . . »
. « 1 »
والثانية هي قوله سبحانه :
« قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا . . . »
. « 2 »
ويقول سبحانه :
« . . . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
. « 3 »
في هذه الآية جاء بلفظ « تَدْعُونَ » وفيها دلالة واضحة على أنّ هذه الدعوة هي دعوة الأصنام ، وكان المشركون يعتقدون بأنّها آلهة « مِنْ دُونِهِ » تضرُّ وتنفع ، ولهذا ردّ الله عليهم بقوله :
« ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
.
وجاء هذا المعنى في آية مماثلة بلفظ « تَعْبُدونَ » وهي قوله سبحانه :
« . . . إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً . . . »
. « 4 »
وفي آية أُخرى جاءت الكلمتان مُتقارنتين بمعنى واحد ، وهي قوله عزّ وجلّ :
« قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . » *
. « 5 »
أيّها القارئ الكريم : أرجو منك أن تقوم بمراجعة « المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم » مادّة : « عَبَدَ » و « دعا » كي ترى بعينك كيف جاء لفظ « العبادة » - في آية - و « الدعوة والدعاء » - في آية أُخرى - بمعنى واحد ومضمون واحد ، ممّا يدلّ - أوضح دلالة - على أنّ المقصود من الدعوة والدعاء - في هذه الآيات - هي العبادة ، لا مطلق النداء والدعاء .
فإذا تأمّلتَ الآيات الّتي تضمّنت لفظ « الدعاء والدعوة » بمعنى العبادة ، لرأيت أنّ تلك الآيات تتحدّث عن الصراع بين الإيمان والكفر ، بين عبادة اللَّه
هامش
( 1 ) المائدة : 76 .
( 2 ) الأنعام : 71 .
( 3 ) فاطر : 13 .
( 4 ) العنكبوت : 17 .
( 5 ) الأنعام : 56 ، وبهذا المضمون في سورة غافر : آية 66 .