تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
في هاتين الآيتين - وآيات أُخرى مماثلة نغضّ النظر عن ذكرها جاء لفظ « الدعوة » في غير معنى العبادة ، ولهذا لا يمكن القول بأنّ الدعاء والعبادة لفظان مُترادفان ، وأنّ من دعا أحد الأنبياء أو الأولياء فقد عبَده وأشرك باللَّه ، كلّا ، لأنّ الدعوة - والدعاء - أعمّ من العبادة وغيرها . « 1 » الثاني : إنّ معنى « الدعاء » - في الآيات التي استدلّ بها الوهّابيّون ، ليس مطلق النداء ، بل معناه النداء على وجه يكون مرادفاً للعبادة ، لأنّ جميع هذه الآيات إنّما نزلت في شأن عَبَدة الأصنام الذين كانوا يعتقدون بأنّها آلهة صغيرة قد فُوِّض إليها بعض شؤون الكون ، ولها الاستقلال في التصرُّف ، فمن الواضح أنّ كلّ دعاء ونداء لهذه الأصنام - سواء كانت آلهة كبيرة أو صغيرة - مع الاعتقاد بأنّها مالكة الشفاعة والمغفرة ، يُعتبر شركاً وعبادة لها . وأوضح دليل على أنّ عبدة الأصنام كانوا يدعون أصنامهم باعتقاد ألوهيّتها هو قوله تعالى :
« . . . فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . . »
. « 2 » إذن : لا علاقة بين الآيات المذكورة وهذه المسألة إطلاقاً ، لأنّ البحث حول استغاثة إنسان بإنسان آخر من دون الاعتقاد بربوبيّته وألوهيته ولا بمالكيّته ولا باستقلاله في التصرّف في أُمور الكون والدنيا والآخرة ، بل باعتبار أنّه عبدٌ صالح ووجيهٌ عند اللَّه ، قد اصطفاه اللَّه للنبوّة أو للإمامة ، ووعد باستجابة دعائه في حقّ
هامش
( 1 ) وعلى اصطلاح أهل المنطق ، بين الدعاء والعبادة عموم وخصوص من وجه ، فالاستغاثة بأولياء اللَّه - مع الاعتقاد بقدرتهم المستمدَّة من قدرة اللَّه - دعاء لا عبادة ، وبعض الفرائض الدينية كالركوع والسجود - المقرونين بألوهيّة من تركع وتسجد له - عبادة لا دعاء ، والصلاة - مثلًا - دعاء وعبادة . ( 2 ) هود : 101 .