الفصل الخامس عشر : أدلّة الوهّابيّين على حرمة طلب الشفاعة
لقد ذكرنا في الفصل السابق أدلّة جواز طلب الشفاعة - من آيات وأحاديث - والآن جاء دور ذِكر أدلّة الوهّابيّين على حرمة ذلك ، ومناقشتها مناقشة موضوعية ل
« يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
.
لقد استدلّ الوهّابيّون على حرمة طلب الشفاعة بأُمور نذكرها فيما يلي :
1 . طلب الشفاعة شرك باللَّه
إنّ ما تعنيه الوهّابيّة من الشرك هو الشرك في العبادة ، حيث إنّها تزعم أنّ طلب الشفاعة من الشفيع هو عبادته .
لقد تحدّثنا - في فصل سابق وبالتفصيل - عن العبادة ومعناها ، وذكرنا بأنّ أيّ طلب من الإنسان - حتّى طلب الشفاعة - إنّما يكون عبادة إذا كان مقروناً بالاعتقاد بأنّه : « إلهٌ وربٌّ » أو « مصدر لأفعال اللَّه ومدبِّر مستقلّ لشؤون الكون وقائم بما يرجع إليه سبحانه » .
إنّ طالب الشفاعة من الشفعاء الصالحين - الذين أذن اللَّه لهم بالشفاعة - إنّما يعتبرهم عباداً للَّه ، مقرَّبين لديه ، وُجهاء وكُرماء عنده ، وليس هناك أيّ اعتقاد بألوهيّتهم وربوبيّتهم أو كونهم مصدراً مستقلًا لأفعال اللَّه تعالى أو أنّ الشفاعة