رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد وفاته ، وإليك بعض النماذج :
1 . قال ابن عبّاس : لمّا فرغ أمير المؤمنين - عليه السَّلام - من تغسيل النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال :
« بأبي أنتَ وأُمّي . . . طِبْتَ حَيّاً وطِبْتَ مَيّتاً . . . واذْكُرْنا عِنْدَ رَبِّك » . « 1 »
2 . ويُروى أنّه لمّا توفّي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كشف أبو بكر عن وجهه ثمّ أقبل عليه فقبّله ثمّ قال :
« بأبي أنتَ وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللَّه عليك فقد ذُقتها ، ثمّ لن تصيبك بعدها موته أبداً » . « 2 »
إنّ هاتين الروايتين - وأمثالهما - تدلّ على أنّه لا فرق بين طلب الشفاعة من الشفيع في حياته وبعد وفاته ، وقد كان الصحابة يطلبون الدعاء من النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد وفاته ، فلو كان طلب الدعاء منه صحيحاً بعد وفاته فأنّ طلب الشفاعة - الّذي هو نوع من طلب الدعاء - سيكون صحيحاً أيضاً . « 3 »
والخلاصة : بالاستناد إلى ما سبق من الآيات والروايات وسيرة المسلمين - على مرِّ العصور والقرون - يُعتبر جواز طلب الشفاعة أمراً بديهيّاً لا يترك أيّ مجال للشكّ فيه أبداً .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : رقم الخطبة : 230 .
( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 655 - 656 .
( 3 ) لقد أفردنا كتاباً حول الشفاعة وذكرنا فيه مائة حديث ، أربعة وأربعين منها من كتب أهل السنّة والباقي منها من كتب الشيعة ، فراجع لمزيد الاطّلاع .