تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
دقيق يجب الانتباه إليه دائماً . وبتعبير ثالث : إنّ الشفاعة هي إعانة موجود عال لموجود دان ، بشرط أن تكون في الداني القابلية والاستعداد لشمول الشفاعة له ، من حيث صلاحيّته للتكامل والرقي إلى مرتبة عالية ودرجة سامية ، وتُحوّله إلى إنسان صالح نزيه . بعد هذه التعاريف المتعدّدة نقول : إنّ التاريخ الإسلامي يُثبت أنّ المسلمين منذ عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وما بعده كانوا يطلبون الشفاعة من أولياء اللَّه الصالحين ، سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم ، ولم يعتبر أحدٌ من علماء الإسلام بأنّ هذه الشفاعة معارضة للمبادئ والأُصول الإسلامية . حتّى جاء ابن تيميّة - في القرن الثامن الهجري - بأفكار شاذّة وآراء سقيمة ، فاستنكر كثيراً من سُنن المسلمين . وبعده بثلاثة قرون جاء محمّد بن عبد الوهّاب النجدي ، فرفع راية الخلاف مع المسلمين وأحدث الفتنة والشقاق بينهم ، وأحيا مبتدعات ابن تيميّة بأشدّ ممّا كان عليه . إنّ الوهّابيّة تعتقد بالشفاعة - من حيث المبدأ - ولكن نقطة الخلاف بينها وبين المسلمين هي أنّها تُحرِّم الاستشفاع بأولياء اللَّه في الدّنيا ، وقد عبّر الوهّابيّون عن عقيدتهم هذه بعبارات قاسية متضمِّنة للإهانة والاستخفاف بالأنبياء والأولياء ونحن نتورّع حتّى ذكر تلك العبارات . وممّا يقولون في الشفاعة : إنّ نبيّ الإسلام - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وسائر الأنبياء والأولياء والملائكة ، لهم حقّ الشفاعة في الآخرة فقط ، لكن طلب الشفاعة يجب أن يكون من اللَّه لا منهم ، بأن يقال : « اللّهمّ شَفِّع نبيّنا محمّداً فينا يوم القيامة . أو : اللّهمّ شَفِّع فينا عبادك