تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
2 . إنّ الأُمور الأربعة المذكورة أثبتت - بالدليل والبرهان - أنّ أولياء اللَّه يملكون القدرة على قضاء حاجة المتوسّل ، نظراً لحياتهم عند اللَّه ، وأنّ كلّ ما يصدر منهم إنّما هو بإذن اللَّه تعالى ، فهم من مصاديق قوله تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
. فمثلًا : كما أنّ النبيّ عيسى - عليه السَّلام - كان في حياته المادّية في الدنيا يسأل اللَّه تعالى الخير لمن يريد ، أو يُبرئ الأكمه والأبرص « 1 » بإذن اللَّه كذلك يملك هذه القدرة بعد الانتقال إلى عالم الأرواح « البرزخ » لأنّ روحه - الّتي هي حقيقته - باقية . 3 . إنّ التواضع والخضوع أمام قبور أولياء اللَّه هو - في الحقيقة - تواضعٌ للَّه وخضوعٌ له ، وإن كان في ظاهره تواضعاً لذلك الوليّ الصالح ، إلّا أنّه لو كشفنا الستار عن قلب ذلك المتواضع لرأينا أنّه يتواضع للَّه من خلال تواضعه لوليّه الصالح ، وأنّه يطلب حاجته من اللَّه بواسطة هذا الوليّ الصالح وبسببه ، فالتوسُّل بالأسباب هو عين التوسُّل بمسبِّب الأسباب - وهو اللَّه سبحانه - وهذا واضح لأهل البصيرة والمعرفة . وأنت لو سألت المتوسِّل بأولياء اللَّه عن الّذي دعاه إلى التوسُّل به ، لأجابك - فوراً - بأنّه « وسيلة » إلى اللَّه سبحانه ، كما قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. « 2 » فكما أنّ الإنسان يتوسّل إلى اللَّه بالصلاة والصوم والعبادات والطاعات ، كذلك يتوسّل إليه سبحانه بأوليائه الصالحين المكرَّمين لديه .
هامش
( 1 ) الأكمه : الّذي وُلد أعمى . البرص : مرض جلدي يكون بظهور بُقَع بيضاء في الجسم . ( 2 ) المائدة : 35 .
الوهابية في الميزان — صفحة 233 | الشيخ جعفر السبحاني