ه :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » .
« 1 »
إنّ هذه الآية تظهر لنا حياة آل فرعون في عالَم البرزخ ، حيث إنّهم يُعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً ، إلى قيام الساعة ، فإذا قامت القيامة أدخلوهم في أشدّ العذاب الذي هو عذاب جهنم .
ولولا قوله تعالى :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ »
لما ظهر المقصود من الآية ، وهو دليل على أنّ ما قبلها يعود إلى عالَم البرزخ .
أضف إلى ذلك : أنّ موضوع الصباح والمساء يدلّ على أنّ المقصود ليس يوم القيامة ، وذلك لأنّه لا صباح ولا مساء في ذلك اليوم .
أيّها القارئ الكريم : كان هذا بحثاً موجزاً عن حياة الإنسان بعد الموت ، والآن جاء دور التحدُّث عن الأمر الثاني وهو :
2 . حقيقة الإنسان هي روحه
يبدو للإنسان - في الوهلة الأُولى - أنّه مركّب من الروح والجسد معاً ، ولكن حقيقة الإنسان هي روحه الّتي تلازم جسده .
نحن الآن لسنا في مقام التحدُّث عن هذا الموضوع من الوجهة الفلسفية ، بل إنّ هدفنا هو دراسة الموضوع على ضوء كتاب اللَّه الّذي لا ريب فيه .
إنّ التأمّل في الآيات الّتي تتحدّث عن الإنسان ، يكشف لنا - بكلّ وضوح - أنّ حقيقة الإنسان هي روحه ، اقرأ هذه الآية :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) المؤمن : 46 .
( 2 ) السجدة : 11 .