تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ب :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
*
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ . . .
*
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . . . »
. « 1 » ودلالة الآيتين على المقصود واضحة . ج :
« إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
*
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
*
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
. « 2 » إنّ المقصود من الجنّة الّتي أُمر أن يدخل فيها هي الجنة البرزخية لا الجنة الأُخروية بدليل قوله تعالى :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
. إنّ تمنّي معرفة قومه على مكانه لا يتّفق مع عالَم الآخرة الّتي « تُبلى السرائر » فيها وتُرفع فيها الأستار أمام الأنظار ، ولا تخفى - يومئذٍ - أحوال بعض الناس عن بعضهم ، بل إنّه ينسجم مع الحياة الدنيا الّتي يعيش الناس فيها منقطعين عن البرزخ وقضاياها وما يجري على الناس فيها ، وهذا ما يشهد به القرآن الكريم . بالإضافة إلى ذلك . . . إنّ الآية الأُخرى التالية - بعد الآية المذكورة - تدلّ بأنّ قوم ذلك الرجل فارقوا الحياة - بعد ذلك - إثر صيحة سماوية عنيفة ، يقول تعالى : د :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
*
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ »
. « 3 » يُستفاد من هاتين الآيتين بأنّ قوم الرجل - الذي دخل الجنّة - كانوا يعيشون في هذه الحياة ، ثمّ فاجأهم الموت بغتة ، فهذه الجنّة ليست إلّا جنّة البرزخ .
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 - 171 . ( 2 ) يس : 25 - 27 . ( 3 ) يس : 28 - 29 .