تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وعلى هذا الأساس فلا مانع - على ضوء القرآن والعقل - أن يمنح اللَّه - الّذي جعل الشفاء في العسل والأدوية النباتية والكيمياوية - أن يمنح نفس تلك القدرة للأنبياء والأئمّة - عليهم السَّلام - . انظر إلى المرتاضين « 1 » كيف يتمكّنون من بعض التصرّفات الغريبة ، فما المانع من أن يتفضّل اللَّه على الأنبياء والأئمّة - عليهم السَّلام - بقدرة الإشفاء ، ويجعلهم قادرين على القيام بأعمال محيِّرة للعقول وخارقة للأسباب المادّية والطبيعية ؟ ! إنّ قدرة الأنبياء والأئمّة - عليهم السَّلام - على شفاء المريض والقيام بأعمال استثنائية لا تُنافي أن يكون اللَّه هو السبب الحقيقي والعلّة الأساسية لها ، وذلك بأن مَنَحهم القدرة على التصرُّف في الكون - بإذنه تعالى - عند الحاجة والمصلحة . والجدير بالذكر أنّ في القرآن الحكيم آيات تصرّح بأنّ الناس كانوا يراجعون الأنبياء - وغير الأنبياء أيضاً - كي يقوموا بأعمال استثنائية خارقة للعادة الطبيعيّة . وإليك بعض تلك الآيات :
« . . . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ . . . »
. « 2 » يدلّ ظاهر هذه الآية على أنّ بني إسرائيل طلبوا من النبيّ موسى - عليه السَّلام - في وقت الجفاف وعدم توفّر الماء أن يهيّئ لهم الماء بالطُّرق الغيبية والمعجزة ، لا بالأسباب المادّية الطبيعية . وترى واضحاً - في الآية - أنّ بني إسرائيل لم يطلبوا من النبيّ موسى أن
هامش
( 1 ) المرتاض : هو الّذي يقوم بالرياضة الروحيّة والتمارين الشاقّة ، ليمنح روحه شفّافيّة خارقة ، تمكّنه من بعض التصرّفات الغريبة ، طبعاً تلك الشفّافيّة شيطانيّة وليست رحمانيّة ، ولهذا فهي تزول مع ترك تلك التمارين . ( 2 ) الأعراف : 160 .