تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لهم نفوذ المشيئة معه لا محالة . ويدلّ على ما قلنا آيات كثيرة كقوله تعالى :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ »
. « 1 » وقوله :
« أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ »
. « 2 » والاستفهام في الآيتين إنكاري على سبيل التوبيخ لهم على ما اعتقدوه . وحكى اللَّه عن قوم هود قولهم له - عليه السَّلام - :
« إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ . . . »
« 3 » وقوله لهم :
( . . . فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
*
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ . . . »
الآية . « 4 » وكقوله تعالى موبّخاً لهم يوم القيامة ما اعتقدوه لها من الاستقلال بالنفع ووجوب نفوذ مشيئتها :
« . . . أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
*
مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ » .
« 5 » وقولهم : وهم في النار يختصمون يخاطبون من اعتقدوا فيهم الربوبية وخصائصها :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
*
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
. « 6 » فانظر إلى هذه التّسوية الّتي اعترفوا بها حيث يصدق الكذوب ، ويندم المجرم حين لا ينفعه ندم . فإنّ التسوية المذكورة إن كانت في إثبات شيء من صفات الربوبية فهو المطلوب . ومن هذه الحيثية شركهم وكفرهم ، لأنّ صفاته تعالى تجب لها الوحدانية
هامش
( 1 ) الملك : 20 . ( 2 ) الأنبياء : 43 . ( 3 ) هود : 54 . ( 4 ) هود : 55 - 56 . ( 5 ) الشعراء : 92 - 93 . ( 6 ) الشعراء : 97 - 98 .