تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
آلهة يملكون لهم العزّة في الحياة والنصرة في الحرب قوله سبحانه :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا » .
« 1 »
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » .
« 2 » فكان المشركون يرون العزة والنصر بيد الآلهة مع انّهما من أفعاله سبحانه ، فيخضعون امامها بما انّها آلهة ، ولذلك يرد عليهم الذكر الحكيم ويقول :
« لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ » .
« 3 » إنّ التأمّل في الآيات الّتي تتحدّث عن شرك عبدة الأصنام يكشف لنا عن هذه الحقيقة وهي أنّ شرك هؤلاء إنّما كان بسبب اعتقادهم بألوهيّة أصنامهم المعبودة ، وأنّ تلك الأصنام هي آلهة صغيرة قد خَوَّل الإله الأكبر بعضَ صلاحياته إليهم ، وإن كانت مخلوقة ومعبودة في وقت واحد ، ولهذا كانوا يرفضون دعوة التوحيد . يقول القرآن الكريم :
« ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
. « 4 » هذا وللمفسّر القدير المرحوم آية اللَّه الشيخ محمد جواد البلاغي تعريفاً رائعاً للعبادة في تفسيره القيّم « آلاء الرحمن » يقول : العبادة : ما يرونه مستشعراً بالخضوع لمن يتّخذه الخاضع إلهاً ، ليوفّيه بذلك ما يراه له من حقّ الامتياز بالإلهيّة . « 5 » إنّ المرحوم البلاغي قد صبّ نظريته العلميّة - بإيحاء من الفطرة - لكلمة
هامش
( 1 ) مريم : 81 . ( 2 ) يس : 74 . ( 3 ) الأعراف : 192 . ( 4 ) المؤمن : 12 . ( 5 ) تفسير آلاء الرحمن : 1 / 57 .