تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
للَّه تبارك وتعالى ، لكن كانوا على اعتقاد انّه فُوض إلى الآلهة أُمور التكوين والتشريع كلّها أو بعضها ، فلذلك كانوا يستمطرون بالأنواء والأصنام ويطلبون الشفاعة منهم بتصور انّهم مالكون لحقّ الشفاعة ، ويطلبون منهم النصرة والعزة في الحرب بزعم انّ الأمر بيدهم وانّه فوض إليهم . وعلى ضوء هذه التعاريف الثلاثة يظهر الفرق الجوهري بين التوحيد في العبادة والشرك فيها ، فكلّ خضوع نابع عن اعتقاد خاص بإلهية المخضوع له وربوبيته أو تفويض الأمر إليه فهو عبادة للمخضوع له سواء أكان الاعتقاد بالأُلوهية أو الربوبيّة في حقّ المعبود حقاً - كما في اللَّه سبحانه - أم باطلًا كما في حقّ الأصنام . وعلى كلّ تقدير فالخضوع الناجم عن هذا النوع من الاعتقاد ، عبادة للمخضوع له . وأمّا لو كان الخضوع مجرداً عن هذه العقيدة فهو تعظيم وتكريم ، وليس بعبادة ، ولا يكون الخاضع مشركاً ، ولا عمله موصوفاً بالشرك ، غاية الأمر ربما يكون حلالًا كما في الخضوع أمام الأنبياء والأولياء ومن وجب له حقّ بالتعليم والتربية ، وربما يكون حراماً كالسجود أمام النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - والولي - عليه السَّلام - وغيرهما لا لأنّه عبادة للمسجود له ، بل لانّه لا يجوز السجود لغيره سبحانه وانّ السجود خضوع لا يليق بغيره .

إيضاح للقول بالتفويض

لو أنّ إنساناً اعتقد بأنّ اللَّه سبحانه قد فوَّض أفعاله - من الإرزاق والإحياء وغيرهما - إلى بعض مخلوقاته - كالملائكة والأولياء - وأنّهم هم الذين يُديرون شؤون الكون ويدبّرون أُموره ، ولا علاقة للَّه سبحانه بذلك ، ودفعه هذا الاعتقاد إلى الخضوع لهم ، فلا شكّ أنّ خضوعه هذا عبادة ، وأنّ عمله هذا