تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
« . . . وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . . » .
« 1 » والرؤيا الّتي أشار إليها يوسف - في الآية - هي في قوله تعالى :
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » .
« 2 » 3 . إنّ كلّ المسلمين اقتداءً برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يُقبّلون الحجر الأسود المستقرّ في زاوية الكعبة المشرَّفة ويتبرّكون به ، ونفس هذا العمل يقوم به عُبّاد الأصنام تجاه أصنامهم ، مع العلم أنّ عملهم ذلك شرك قطعاً وعمل المسلمين توحيد قطعاً . إذن ليس معنى « العبادة » نهاية الخضوع والتذلُّل ، وإن كانت في الحقيقة من أركان العبادة إلّا أنّها ليست الركن الوحيد لها ، فلا بدّ من القول بأنّ « العبادة » معناها الخضوع والتذلُّل المقرون ب « الاعتقاد الخاص » فالعبادة تتكوَّن من عنصرين : 1 . الخضوع والتذلُّل . 2 . الاعتقاد الخاص . وهذا « الاعتقاد الخاص » هو الّذي يحسم الموقف ويفصل القضية . . . فالخضوع - حتّى لو لم يكن كثيراً - إذا كان مقروناً « بالاعتقاد الخاص » فهو عبادة . وفي الحقيقة أنّ « الاعتقاد الخاص » هو الّذي يصبغ العمل بصبغة العبادة ، وبدون « الاعتقاد الخاص » لا تتحقّق العبادة حتّى لو كانت بمظهرها . والآن . . . وبعد أن أثبتنا بطلان التعريفين اللّذين اعتمد عليهما الوهّابيّون ،
هامش
( 1 ) يوسف : 100 . ( 2 ) يوسف : 4 .