والعقائد الزائفة » . ( « 1 » )
وبعد دراسته في المدينة طاف في كثير من بلاد العالم الإسلامي ، فأقام نحو أربع سنين في البصرة ، وخمس سنين في بغداد ، وسنة في كردستان ، وسنتين في همدان ، ثمّ رحل إلى أصفهان ، ثمّ شدّ الرحال إلى قم ، بعدها توجّه نحو الأحساء مارّاً بمدينة البصرة ، ثمّ إلى « حُرَيملة » محل إقامة والده . ( « 2 » )
ولم يكن محمد بن عبد الوهاب يجرأ على الإعلان عن أفكاره وعقائده ما دام أبوه حيّاً ، وإن كانت تقع بينهما بين الحين والآخر مشادّات ومنازعات ، ولكن بعد رحيل والده في سنة 1153 ه - ، أزاح الستار عن عقائده وأعلن في الملأ العام عمّا تنطوي عليه نفسه من أفكار وعقائد خاصة .
ولقد كان لحركته هذه ردة فعل بين أهل « حريملة » ، فأوجدت ضجّة بينهم فهمّوا بقتله ، فلم يجد بدّاً من الهرب إلى « عيينة » مسقط رأسه ودار نشأته ، وقد تعاهد هو وأميرها « عثمان بن معمر » على أن يشدّ كلّ أزر الآخر ، فيترك الأمير الحرية للشيخ في إظهار الدعوة والعمل على نشرها ، لقاء أن يقوم محمد بن عبد الوهاب بدوره وبشتى الوسائل لسيطرة الأمير على نجد بكاملها . ( « 3 » )
لم يطل عمر التحالف بين ابن عبد الوهاب والأمير ابن معمر ، لأنّ سليمان الحميدي صاحب الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر - وكان أقوى منه - أن يقتل الشيخ فاضطر على أثرها ابن عبد الوهاب للتوجّه إلى « الدرعية » وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود جد الأُسرة الحاكمة في السعودية « آل سعود » وتم
هامش
( 1 ) . الفجر الصادق : 17 ؛ فتنة الوهابية : 66 .
( 2 ) . تاريخ نجد : 111 - 113 .
( 3 ) . هذه هي الوهابية : 112 .