هذا بالغارة على المدن الليبية والجزائرية .
وهكذا توالت الأحداث المريعة واشتدت الهجمة على البلاد الإسلامية ، ولم ينته الأمر عند هذا الحدّ ، بل نشبت - وفي تلك البرهة أيضاً - الحرب بين الإمبراطورية العثمانية والنمسا حول صربيا ، وكذلك تمّ التحالف العسكري بين الأُسطولين الهولندي والإنجليزي لإحكام الطوق على العاصمة الجزائرية ومحاصرتها .
في هذه الظروف العصيبة والمحنة الشديدة التي يعيشها العالم الإسلامي والتي كانوا فيها في أمسّ الحاجة إلى الوحدة ولمّ الشمل والتكاتف ورصّ الصفوف في وجه القوات الغازية ، يعلن محمد بن عبد الوهاب حملته على المسلمين متّهماً إيّاهم بالشرك والخروج عن خط التوحيد ، لإيمانهم ب - « طلب الشفاعة من الصالحين » ، أو « زيارة قبور الأولياء » ، وغير ذلك من المعتقدات ، وقد أعمل هو وأتباعه فيهم السيف وقتل الأنفس ونهب الأموال وسبى الذراري ، معتبراً كلّ ما يقوم به جهاداً في سبيل اللّه ومواجهة للمشركين والكافرين ! ! !
ولم يسلم من سيفه ولسانه السنّة والشيعة على السواء ممّن كانوا في العراق والشام واليمن وغيرها .
والأنكى من ذلك والأعجب أنّه أصدر - باعتباره يرى نفسه فقيهاً - فتوى لم يسبقه أحد من المسلمين فيها ، حيث أفتى فيها بكفر المسلمين وجواز قتلهم واستباحة أموالهم ، ودعا أتباعه ومريديه لغزو البلاد الإسلامية وإعمال السيف فيهم إن لم يتوبوا ، كلّ ذلك تحت ستار الشرك والخروج من الدين ، الأمر الذي كانت له مردودات سلبية ونتائج عكسية طوال هذه الفترة .
قال في كتابه « كشف الشبهات » : « من جعل بينه وبين اللّه وسائط يدعوهم
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 50
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠