تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وعلى هذا الأساس لا توجد بين الحديث وبين انتفاع الإنسان بعمل يقوم به غيره أيّة صلة أو علاقة ، بل أنّ هيكل الحديث المستثنى « انقطع عمله » والمستثنى منه « إلّا من ثلاثة » ناظر إلى الأعمال التي يقوم بها الإنسان بصورة مباشرة وأنّ محور الحديث يدور حول بيان انقطاع عمل الإنسان بموته إلّا ما استثني في الحديث ، وليس الحديث بصدد بيان الانتفاع بثواب العمل الذي يقوم به غيره ويهدي ثوابه إليه .

الشبهة الثالثة

إنّ العبادات على صنفين : بعضها يقبل النيابة كالصدقة والحج ، والبعض الآخر لا يقبل النيابة كالصلاة وقراءة القرآن والصيام ، وحينئذ كيف يتصدّى الإنسان للنيابة عن الميت في أُمور لا تقبل النيابة أصلًا ؟ !

جواب الشبهة

إنّ قبول العمل للنيابة أو عدم قبوله لا بدّ أن يؤخذ من الشرع ، فالشارع هو الذي يحدّد ذلك ، فعلى سبيل المثال : الإسلام لا يقبل النيابة ، فلو تشهد الإنسان الشهادتين ألف مرة - نيابة عن الكافر - لا يجدي الكافر نفعاً أبداً ، وأمّا الصوم مثلًا فلا ريب أنّ الروايات قد أكّدت قبوله للنيابة فقد روي عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من مات وعليه صيام ، صام عنه وليّه » . ( « 1 » ) ونظير ذلك الروايات التي ذكرناها في صدر البحث ، وحينئذ كيف يدّعي المستشكل أنّ الصلاة لا تقبل النيابة في الوقت الذي يعترف به بقبول الحجّ
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 3 / 155 ، باب قضاء الصيام عن الميت .