يستدلّون على شرعية عملهم هذا بقولهم : إنّ اللّه تعالى قد أمرنا - بما لا ريب فيه - بإظهار الود والولاء للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على طول السنة ، فمن حقّنا أن نستعمل تلك المناسبات الكريمة لتجسيد ذلك الأمر ، وامتثال ما أمر به سبحانه وتعالى .
وفي الختام نشير إلى نكتة قرآنية ظريفة ، وهي أنّ السيد المسيح ( عليه السلام ) دعا اللّه سبحانه وتعالى أن ينزل عليه وعلى الحواريين معه مائدة من السماء واعتبروا يوم نزول هذه المائدة مناسبة جديرة بالاهتمام والاحتفاء بها واعتبارها عيداً لهم ، ولقد أشار الذكر الحكيم إلى ذلك بقوله : (
رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
) . ( « 1 » )
فإذا كانت تلك النعمة المحدودة التي تشبع البطن وتسد الرمق بصورة مؤقتة تستحق هذا الاهتمام والاحتفاء بها ، وإقامة الاحتفال بمناسبة نزولها ، فلما ذا يا ترى يحرم على المسلمين الاحتفال بالنعم الكبرى التي أنزلها اللّه سبحانه وتعالى عليهم ، مثل نعمة وجود الرسول الأكرم ، أو نعمة مبعثه المبارك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلك النعم العظيمة والخالدة ؟ أو لما ذا لا يحق لهم إقامة مجالس الفرح والسرور بتلك المناسبات العطرة ؟ ! !
2 . إنّ الاحتفال نوع من العبادة
والعجيب أنّ البعض يرى أنّ الاحتفال بتلك المناسبة وإقامة مجالس الفرح والسرور ، الروحية والمعنوية هو عبادة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينبغي على المسلمين التنزّه عنها ، حيث يقول :
« الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هو نوع من العبادة لهم وتعظيمهم » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . المائدة : 114 .
( 2 ) . فتح المجيد : 154 .